ads
menuالرئيسية

الأنبا بيمن : أقول للأغلبية الصامتة كفى سلبية.. ويجب أن نبتعد عن عبارات المجاملة المغلفة

لا يكفي أن يواسي بعضنا البعض ونحمل سوياً توابيت الضحايا

55

قال “الأنبا بيمن”، رئيس إدارة الأزمات بالكنيسة وأسقف قوص ونقادة بمحافظة قنا بصعيد مصر أن هناك قصور في عمليات حصار الإرهابيين وتجفيف منابعهم”…”الخطط التي يتم وضعها سيئة، وإن لم يتم تطوير المحاور الأمنية والثقافية والتعليمية لمواجهة الإرهاب، فعلينا أن ننتظر عملية تفجير شهرياً”…”لا أستغرب ما حدث في الإسكندرية وطنطا مؤخراً، هذا نتاج طبيعي للفترات السابقة، والأقباط مفعول بهم وليسوا فاعلين”.

سبوتنيك: هناك استراتيجية جديدة للتنظيمات الإرهابية، ظهرت في التفجيرات الأخيرة بكنيستي الإسكندرية وطنطا…ما تفسيركم لهذا؟

بيمن: يجب الربط بين الأحداث السابقة والحالية، وبمتابعة بسيطة للعمليات السابقة، نجد أن ما حدث في الإسكندرية وطنطا من تفجيرات، هى أمور طبيعية، لأن وتيرة الإرهاب في تزايد مستمر ومع مرور الوقت تزداد شدتها وقوتها، وبالتالي زيادة عدد الأماكن المستهدفة للإرهابيين، وإلى الآن لم نر خطة واضحة محددة المعالم قصيرة أوبعيدة المدى لاستئصال هذا الفكر، أو للإقلال من آثاره وتأثيره على المجتمع المصري.

سبوتنيك: سبقت الحادثتين الأخيرتين تهديدات باستهداف الكنائس والأقباط في ربوع مصر…كيف تعاملت الكنيسة معها؟

بيمن: يضحك “الأنبا بيمن” مستغرباً من طرح مثل هذا السؤال ويقول، أول مرة أرى أن “الشاه” التي تساق للذبح يجب عليها أن تحتاط وتحذر من الجزار، فالواقعتين حدثا بعمليات انتحارية، ومن المعروف في علم الجريمة الإرهابية، أن العمل الإرهابي يمكن إيقافه في حالة واحدة فقط، وهى الكشف عن مخطط العملية قبل أن يقوم الإرهابي بزرع المتفجرات حول جسده، ونحن ككنيسة لا توجد لدينا هذه الإمكانية، من أجهزة جمع المعلومات واختراق التنظيمات، وهذا ليس عملنا، بل هوعمل الأجهزة الأمنية مجتمعة.

سبوتنيك: هل تقصد أنه لا مجال لتفادي العمليات الإرهابية، إلا بالكشف المسبق عنها؟

بيمن: العمليتان الأخيرتان، عندما تم اكتشاف الانتحاري على بوابة الكنيسة.. ماذا كانت النتيجة؟ سقوط ضحايا، وفي كل الحالات إن لم استطع توقيف هذا الإرهابي قبل أن يضع الحزام الناسف حول جسده، سيقع ضحايا لا محالة من المصريين أوغيرهم، وأريد أن أصل بكم إلى أن إيقاف الإرهابي قبل أن يخطوا أولى الخطوات نحو التفجير، هى مهمة أجهزة جمع المعلومات التابعة للدولة.

سبوتنيك: هناك تطور في تقنيات العمليات الإرهابية، كيف يمكننا مواجهة هذا؟

بيمن: كان الإرهابيون في السابق يقومون بزرع القنابل في الأماكن التي يريدون تفجيرها، وتلك المفرقعات تكون معدة بتوقيتات زمنية، وفي الكثير من الأحيان كان يتم اكتشاف تلك القنابل وإبطال مفعولها، أما ما حدث بالعباسية منذ أقل من شهرين، ومؤخراً الإسكندرية وطنطا فهو تطور نوعي للعمليات من جانب الإرهابيين، باستخدام الانتحاريين، والتطور الآخر هو وجود الإرهابيين بيننا بشكل آمن، واكتشافهم هو مهمة أجهزة جمع المعلومات وليس مهمة الأقباط، فالكنائس هى دورعباده وليست كتائب عسكرية، ولا يمكننا كأقباط فعل أي شيء حتى لو ارتدينا الدروع الواقية ونحن بداخل الكنائس.

سبوتنيك: أحد القيادات الكنسية قال “على الكنيسة أن تحمي نفسها بنفسها” كيف يمكن تحقيق ذلك؟

بيمن: من قال هذا عليه أن يخبرنا عن الطريقة التي يمكن للكنائس أن تحمي نفسها، وأنا معه وعليه أن يقول لنا ماذا نفعل؟، انتحاري الإسكندرية الذي تم اكتشافه على بوابة الكنيسة قام بتفجير نفسه وقتل الحراس، فهل مهمتنا هي أن يكون الأمن والحراسة هم الضحايا على بوابات الكنائس، وكأنه لا قيمة لهم.

سبوتنيك: وما هو المطلوب عمله من جانب أجهزة جمع المعلومات، والتي تركز عليها لمنع تلك الجرائم؟

بيمن: المطلوب من أجهزة جمع المعلومات، اختراق هذه التنظيمات وإيقاف هذا العمل، وتلك هى الخطة السريعة، أما الخطة بعيدة المدى هى تجفيف منابع الإرهاب، وإن لم يحدث هذا ستزيد العمليات الإرهابية وستقصر المدد بين كل عملية وأخرى، فما بين العباسية والإسكندرية شهر ونصف تقريباً، وفي المستقبل إن لم يتم تجفيف المنابع وتكثيف المعلومات سيصبح الفارق شهر بين العملية والتي تليها.

سبوتنيك: الدعوات التي تتحدث عنها، قد سبق الحديث عنها كثيراً…فما الجديد؟

بيمن: وما الذي تم بعد إطلاق تلك الدعوات “لا شيء”، إن لم يتم تفعيل وتطوير دور أجهزة جمع المعلومات وتجفيف منابع الإرهاب فلينتظر كل منا مصيره، فما الذي حدث في المحاور المتعدده التي كان علينا أن نجفف بها منابع الإرهاب، هل عملنا على المحور العلمي المعرفي، التقافي الديني، التعليمي والإعلامي، لم يتم العمل على أي من تلك المحاور مطلقاً.

سبوتنيك: وهل سبق وأن طرحت الكنيسة رؤية لمعالجة الإرهاب أو الحد من العمليات ضد الكنائس؟

بيمن: نادينا كثيراً ولم يسمع أحد، ويجب أن تعلم أن الشق الأمني هو محور من محاور الوقوف في وجه العمليات الإرهابية، وهناك محاور أخرى مهمة، وإن لم تعمل تلك المحاور مجتمعه فلن يتغير شيء.

سبوتنيك: وهل سيظل الجميع يطلق الأماني دون العمل على أرض الواقع؟

بيمن: هذا السؤال لا يوجه لي، أنا ككنيسة أو مؤسسة دينية، هل عندي الكوادر الأمنية والثقافية والعلمية والأكاديمية والدينية والإجتماعية وسيكيولوجية الشعوب، هل لدينا كل تلك الإمكانات لكي نقوم بالدراسة من أجل تقديم خطة للدولة، هل أنا من يجب عليه فعل هذا؟ نحن مفعول بنا ولسنا فاعلين، فنحن مجني علينا في كل الأوقات، فلم يتح لنا أن نكون فاعلين في أي وقت من الأوقات.

بيمن: الرسالة الوحيدة التي يمكن توجيهها لكل القيادات والشعب المصري والأغلبية الصامتة والتي لها هدير ومشاعر قوية وحب صادق للمسيحيين، أقول لهم كفى سلبية ولا يكفي أن يواسي بعضنا البعض ونحمل سوساً توابيت الضحايا، لكن هل نقوم بإطفاء الحرائق قبل أن يكتوي الناس بالنيران، هذا لم يحدث حتى الآن، فالنار الآن تحرق الأقباط وستتسع الدائرة مع مرور الوقت ولن تترك الأخضر واليابس.

سبوتنيك: هل ترى أن هناك أصابع خارجية تعمل على إشعال النار في مصر؟

بيمن: حتى لو كانت هناك أصابع خارجية، فمن الذي يقوم بتنفيذ تلك العمليات هل هم من الداخل أم من الخارج؟ إذا الخطأ في الداخل وليس في الخارج.

سبوتنيك: هل معنى هذا أن السلام المجتمعي في خطر؟

بيمن: كنا في سلام مجتمعي لسنوات طويلة، كنا نتألم لألم بعض، يجب أن نتحدث بعيداً عن المجاملات، وإذا كنت تريد أن تعرف ما عليك إلا فتح مواقع التواصل الاجتماعي لتتبين حقيقة ما نحن فيه، من لغة الشماتة، ولكنني أعود للقول أن هناك أغلبية صامتة، يجب عليها أن ترفع صوتها لتقول للمخطئ أنت مخطئ، وتحذره من الجرم ومن الدم الذي لا يتوافق مع أبسط قواعد الإنسانية، فلتقل الأغلبية الصامتة للمجرم ما ذنب الأطفال أن تسيل دمائهم بجرائمك، فلو أن هناك مليون متعاطف من المصريين مع الأقباط وبينهم خمسة متعاطفين مع الإرهاب، وهؤلاء الخمسة قاموا بإشعال النار في بيتي والأغلبية لم تقل لهم هذا خطأ، فما الذي أفادني تعاطف الأغلبية الصامتة معي.

سبوتنيك: أريد توصيف دقيق للحالة؟

بيمن: يجب أن نبتعد عن عبارات المجاملة المغلفة، بأننا يد واحدة ويحمل بعضنا بعضاً، فهناك فكر متطرف مستشري، وتفكير خاطئ لرؤى دينية خاطئة يقف ورائها أناس ويخططون لها، وهم يعلمون جيداً ما يفعلون، ومقتنعون بأن ما يقومون به صحيح، لذا يجب علينا البحث عن جذور المشكلة، وأن نحضر خريطة سكانية ونرصد فيها تقسيمات الشعب المصري الفئوية والطائفية وأوجه الإختلاف الثقافية والإقتصادية والسياسية، ولا اقصد التقسيمات العقائدية، بل كل ما يمكن التقسيم فيه على الأرض “صعيدي وبحراوي، مسلم ومسيحي، سني وشيعي، غني وفقير، مثقف وجاهل، وغير ذلك”.

سبوتنيك: هل ترى أن هناك خلل حدث في تركيبة الشخصية المصرية؟

بيمن: نعم هناك خلل، فلك أن تتصور أن الهند تتعايش بها 300 ديانة، هناك خلل فإلى الآن مازلنا نعمل بالعاطفة والانفعال ورد الفعل.

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123