ads
menuالرئيسية

سليمان شفيق يكتب :الأقباط بين الهموم الوطنية والاستحقاقات الطائفية

منذ أكثر من ثلاثين عامًا أتابع قضايا المواطنين المصريين الأقباط، تارة كصحفى وأخرى كباحث، ولاحظت أن لا أحد ينظر إلى تلك القضية من منظور أزمة الدولة المدنية الحديثة، ولم يلحظ أحد أن أول تجليات الأزمة كان عام 1910 «المؤتمر القبطى» ومن 1910 وحتى «أحداث العمرانية» 2010 مضى قرن من الزمان، وتبوأ الحكم فى مصر أربعة ملوك (عباس حلمى، حسين كامل، فؤاد، فاروق) وثلاثة رؤساء (عبدالناصر، السادات، مبارك). شهد هذا القرن (65) حكومة، (42) فى العصر الليبرالى منذ حكومة بطرس غالى باشا 1910 وحتى حكومة على ماهر باشا 1952 بتكليف من الملك فاروق، و(7) حكومات فى عهد ناصر، و(7) فى عهد السادات، و(9) حكومات فى عهد مبارك، كل ذلك والمشكلة الطائفية قائمة بشكل أو بآخر. فى العصر المسمى الليبرالى، وفى فبراير 1934، فى حكومة إسماعيل صدقى باشا أصدر العزبى باشا وكيل وزارة الداخلية الشروط العشرة لبناء الكنائس التى سببت 76 فى المائة من الأحداث الطائفية. ارتبط ذلك بإسقاط دستور 1923 وإعلان دستور صدقى 1930 وظهور جماعة الإخوان المسلمين وتحالفها مع صدقى.. بل وفى ظل زخم زعامة النحاس للأمة تم «تجريس» حزب الوفد فى الأربعينيات من القرن الماضى على أنه «حزب نصرانى». أسس لهذه الحملة أيضًا الإخوان المسلمون، وللأسف شارك فيها كتاب كبار مثل العقاد، والأخطر أنه فى ظل حكومة الوفد 1950 لأول مرة بعد ثورة 1919 تم حرق كنيستين إحداهما فى السويس والأخرى بالزقازيق وسقط قتيلان من الأقباط. ومن العصر الليبرالى إلى العصر الناصرى، لم تشهد المرحلة أى اعتداءات على أقباط أو على الكنائس، ولكن تم إضافة خانة الديانة للبطاقة الشخصية، الأمر الذى انسحب إلى العديد من الوثائق الأخرى، كما تم حرمان الأقباط من الوظائف العليا فى بعض أجهزة الدولة مثل المخابرات العامة.. ناهيك عن تحويل جامعة الأزهر من جامعة دينية إلى جامعة مدنية يقتصر القبول فيها على المواطنين المسلمين رغم أنها تمول من أموال المصريين مسلمين وأقباط. ثم جاء مشروع السادات بالتحالف مع الإخوان لضرب الناصريين والماركسيين.. وانتقلت ظاهرة الإخوان المسلمين والتديين من خارج النظام السياسى إلى داخله، وتسللت إلى قمته.. وعبر الانفتاح الاقتصادى ضرب السادات الأساس الاجتماعى للمشروع الناصرى، وبدأت البطالة تطل برأسها، وبدأ تهميش الصعيد، مما مهد الطريق اجتماعيًا للإرهاب، فى عصر مبارك، خاصة العشر سنوات الأخيرة. لم تعد الدولة مدنية ولا حديثة، بل صارت دولة مملوكية (ظهر مشروع التوريث). وعكس ما يتصور الجميع كانت هذه المرحلة هى العصر الذهبى للإخوان، حيث تم تمكينهم اقتصاديًا (السيطرة على 55 فى المائة من تجارة العملة، وبلغت عمليات المضاربة وغسيل الأموال أقصى مدى. وعلى الصعيد السياسى وافق الإخوان على التوريث مقابل التمكين فى مجلس الشعب، إضافة إلى التمكين الدولى وتأسيس التحالف الإخوانى الأمريكى!!
وأصرت الأنظمة فيما بعد ثورة 25 يناير على اعتبار الأقباط رعايا ينوب عنهم الكنيسة وليسوا مواطنين، ورغم الدور الكبير الذى لعبه المواطنون المصريون الأقباط فى ثورة 30 يونيو، إلا أن الحكم لم تتغير رؤيته قيد أنملة فى النظر إلى الأقباط على أنهم رعايا الكنيسة.
ست ثورات: (1804 ثورة عمر مكرم ضد الوالى العثمانى خورشيد 1882 الثورة العرابية 1919ـ 1952 ـ 2011 و30 يونيو) وعشرة دساتير، ولم تكتمل لنا ثورة ولم يستمر لنا دستور، ولم تسقط الرؤية الذمية للأقباط رغم إسقاط سعيد باشا للجزية منذ 1856، وتنتقل هذة الرؤية من العهد العمرى للخط الهمايونى للشروط العشرة وأخيرًا القانون الأخير لبناء الكنائس، أربعة ملوك (عباس حلمى، حسين كامل، فؤاد، فاروق) وخمسة رؤساء (عبدالناصر، السادات، مبارك، مرسى السيسى). شهدنا (72 حكومة) .. كل ذلك والمشكلة الطائفية قائمة.. والعنف الطائفى يتطور.. «وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا».

تم نشره بجريدة الصباح

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123