ads
menuالرئيسية

سليمان شفيق يكتب:قطر كلفت المنطقة خسائر أكثر من إسرائيل

قطر أصبحت مخلب قط متوحش للقوى الإقليمية والدولية فى الخليج، ولنقرأ الموقف التركى حيث وصف الرئيس التركى رجب طيب أردوغان قائمة المطالب التى قدمتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين لقطر بأنها مخالفة للقوانين الدولية، وعبر عن تأييده لقطر، ووصف العقوبات المستمرة منذ أكثر من أسبوعين، بأنها غير مسبوقة فى منطقة الخليج، وأضاف: عندما نبرم تعاونًا دفاعيًا مع أى بلد، هل يتوجب علينا أن نحصل على إذن من البعض ؟
من جانب آخر كانت صحيفة «فاينانشال تايمز» قد نشرت تحقيقًا نقلًا عن مسئولين وسياسيين عسكريين مطلعين، عن تورط إيران فى دفع مليار دولار لضباط استخبارات إيرانيين، لكتائب حزب الله بالعراق، ولتنظيم أحرار الشام التابع للقاعدة فى سوريا، كما كتب مارتن شلوف فى صحيفة الجاردين بأن الدوحة لا يمكنها التراجع بسرعة أمام المطالب السعودية، كما لايمكنها تحمل العزلة، فى حين أكد الباحث فى معهد دول الخليج حسين أبيش بأن الأزمة الدبلوماسية خلقت فرصًا لإيران على المدى الطويل، لاختراق الرأى العام الخليجى، وبالفعل ضباط استخبارات الحرس الثورى الإيرانى يحيطون بتميم، وهكذا نجد أن إيران وتركيا يتحركان مع إيران بمعزل عن كونها دولة عربية أو خليجية ، وقطر تتصرف على هذا النهج فهى تضم على ترابها (قاعدة أمريكية وأخرى تركية واستخبارات الحرس الثورى الإيرانى)، كما لو كانت منطقة محايدة لا تمت لأى تجمع عرقى أو ثقافى.
الحقيقة أن أزمة قطرالأخير كاشفة، وليست منشأة لانهيار ما كان يسمى سابقًا «الأمن القومى العربى»، الأمر الذى بدأ من غزو صدام للكويت 1990، وما تلاه من ضرورة استدعاء التحالف الدولى لتحرير الكويت وبعدها إسقاط نظام صدام نفسه، وحل الجيش العراقى والصراعات المذهبية، ولعل ما يحدث الآن لا يتسم بالحكمة.. وإذا تطورت الأمور أكثر من ذلك سندفع جميعًا ثمنًا غاليًا، ولعلنى أذكر الأجيال الجديدة أن الصراع العربى الإسرائيلى من 1948، وحتى الآن قد كلفنا (200 ألف )، خسائر بشرية و600 مليار دولار وأربعة ملايين مشرد ولاجئ).
فى حين أن حروبنا الأهلية المذهبية والأهلية فى السودان من 1956، وحتى إعلان دولة جنوب السودان، والعراق من 60 إلى 1991، ولبنان 1975 إلى 1990، واليمن الشمالى 1962 إلى 1972، وإلخ قد كلفتنا خسائر بشرية مليون ونصف المليون و2300مليار دولار، وثلاثة عشر مليون لاجئ ومشرد.
وإذا توقفنا فقط أمام تكلفة الصراعات المذهبية فى العراق بعد سقوط بغداد وحتى ظهور داعش سنجدها: (الخسائر البشرية مليونا قتيل والمشردون ثلاثة ملايين والمادية 1200 مليار دولار ).
أما حروب داعش فقط فى السنتين الأخيرتين فهى كالتالى: (الخسار البشرية 750 ألفًا ، اللاجئون والمشردون 14 مليونًا والخسائر المادية 1300 مليار دولار)،
أى أن خسائر حروبنا الداخلية العربية العربية فهى تمثل أربعة ملايين وربع المليون (فى حين أن خسائرنا مع إسرائيل (200ألف)، وخسائرنا المادية 4800مليار دولار فى حين أن خسائرنا مع إسرائيل (600 مليار)، وإذا وصلنا للمشردين واللاجئين من جراء حروبنا العربية العربية سنجدهم 27 مليونًا، فى حين أن حروبنا مع إسرائيل شردت (4ملايين فقط.)
ناهيك عن حرب صدام وإيران وغزوه للكويت ، أى أن خسائرنا من بعضنا البعض تبلغ عشرين مرة حجم خسائرنا مع العدو الصهيونى ، وللأسف إن ال (4800مليار)كان يمكن أن تحدث تنمية وقفزة حضارية فى المنطقة، وأغلب هذه التكلفة من 1990، وحتى الآن دفعتها العربية السعودية، ولم أحسب بالطبع الحرب الأهلية الدائرة فى اليمن الآن.
وللأسف تلك الحروب العربية العربية خلقت توجهات جديدة منها استبدال القومية العربية بالقومية الدينية، وتحلل ذلك إلى صراعات مذهبية بين (السُنة والشيعة) وأخرى دينية بين المتأسلمين وأصحاب الديانات الأخرى خاصة المسيحيين، وغياب الرؤية وأصبحت سوريا والعراق مثلا حقل تجارب لتلك الصراعات الدموية دفع ثمنها ملايين البشر من كل الأديان والمذاهب ، وفى ذلك السياق ظهر تميم كسمسار دولى لدعم الإرهاب، ولعب دور «الصبى» للكبار، ويخدم على كل الفرقاء وبحث عن حماية ذاتية فلم يجد سوى الارتماء فى أحضان أكبر التنظيمات الإرهابية وهى جماعة الإخوان، ومن ثم أصبح ذلك «الصبى» المتمرد لايستطيع الفكاك من الشبكة الإرهابية العنكبوتية، فإذا مثلًا ما تمرد على الإخوان والإرهابيين والقوى الإقليمية لايضمن حياته، واستمرار نظامه، وإذا ما تمرد على العربية السعودية ومصر والإمارات لاقى «الموت البطئ».

تم نشره بجريدة الصباح

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123