ads
menuالرئيسية

كمال الهلباوى يكتب :منهج الأفغانى فى الإصلاح

كم كان الأستاذ الجليل الشيخ الغزالى – حفظه الله – موفقًا فى إبراز هذا المعنى الخطير: معنى التخلف والتقدم، وما ينقص الأمة المسلمة بقوله «ربما احتاج الانسان كى يصلى إلى مساحة من الأرض لا تعدوا ذراعًا فى ذراع ولكنه كى يدفع العدوان عن هذا المسجد الضئيل يحتاج إلى معرفة تمتد من الأرض إلى المريخ بل إلى الشمس».
وقوله: «إن هذا التخلف إذا بقى فسوف تتلاشى عقائد الإيمان بالله واليوم الآخر، وينهزم التوحيد هزيمة نكراء. وإننى لأصرح دون مواربة أن هذا التخلف جريمة دينية لا تقل نكرًا عن جرائم الربا والزنا والفرار من الزحف وأكل مال اليتيم وغير ذلك من الكبائر التى ألفنا الترهيب منها. بل لعلها أوخم وأشنع عقبى».
وقوله وهو يحكى مأساة المسلمين فى الأندلس على لسان سائح مسلم « لقد قامت لهم دولة هنا (أى بلاد الأندلس)، لما كانوا لله خلائف ثم طردوا من هذه الديار لما أصبحوا على ثراها طوائف».
وأسوق للشباب المسلم وخصوصا الأفغانى هنا نهج جمال الدين الأفغانى فى الإصلاح باختصار شديد لعل ذلك يروق لهم أكثر من البضائع المستوردة، فهذه بضاعتهم ردت إليهم بعد أن استفاد منها أصحاب الحركة الإسلامية فى مصر والعالم العربى والإسلامى كله، رغم ما يثار حول جمال الدين الأفغانى من اتهامات لسنا بصدد تفنيدها، وإنما يعنينا هنا منهجه فى الإصلاح. وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا المعصوم – صلى الله عليه وسلم-.
وهذا المنهج هو الذى ذكره الشيخ الغزالى فى كتابه علل وأدواء: نقلًا ملخصًا عن كتابات للدكتور عبدالقادر محمود أستاذ الفلسفة الإسلامية فى جامعة القاهرة – مصر- ويتلخص منهج جمال الدين الأفغانى فى المعالم الآتية:
•الإسلام دين التوحيد الحق الذى يرفض كل صور التخلف الماضى أو التبعية لشتى الوثنيات وتبعية المرء لغير الله.
•الإسلام هو دين الكمال العقلى، دين أولى الألباب، والأفكار الناضجة والمزايا البشرية السوية، فلا مكان لدعاوى جنسية وتفرقات عنصرية على نحو ما زعم «رينان» الفيلسوف الفرنسى الذى ناقشه جمال الدين وأوقفه عند حده.
•ينهض الإيمان على النظر فى الكون، وعلى أداء العقل لوظيفته المنطقية، والإسلام يأبى تقليد الأوائل دون وعى، ويرى تعطيل العقل مرادفًا للحيوانية.
•منذ بدأ الإسلام والمسلم عزيز الجانب، قوى بربه، سيد لما حوله، يفعل الخير ويدعو إليه ويحترم الحق ويحكم به ويستمده من الوحى الأعلى، ويقيم سلطان الدولة على دعائمه. ومن ثم فهو يزدرى الأهواء والتقنينات الأجنبية، ويجعل شريعة الله أساس الحكم فى أرض الله.
•الأطوار التى جدت على المجتمع الإنسانى توجب على المسلمين ألا ينحصروا فى تقليد فقيه واحد من فقهاء الأمصار، بل يجب العودة إلى الينبوع الذى يستقى منه الكل، أى الكتاب والسُنة، وأن ينفتح باب الاجتهاد للوفاء بالمصالح الدينية والمدنية التى جدت.
•أبرز جمال الدين الأفغانى الخصائص الفكرية والأدبية التى كرم الله بها الإنسان، ونوه بعظمة العقل وإمكاناته على الكشف والحكم، وأزاح العوائق التى تعترض نشاطه، واحتقر الجمود الذى يلوذ به بعض المتدينين، والفلسفات الإنسانية التى تشد المسلمين إلى الوراء.
هذا مثال من أفغانستان وإن حاول بعض أعداء الأفغانى من الصليبيين والعلمانيين أو المتزمتين تشويه صورة الرجل إلا أنه – كما يدل عليه منهاجه الفكرى وحركته فى الحياة – من أبرز الرواد الذين أثروا فى الأجيال التى جاءت من بعده، وبقى أن يمتد أثره إلى أفغانستان وشبابها المسلم فى المستقبل مرة أخرى، بعد أن أكرم الأفغان من قبل جثمانه، فنقلوه إلى ساحة جامعة كابل، وبقى عليهم أن ينقلوا أصح آثاره ومنهجه فى التفكير ويطبقونها عمليا. وآمل ألا يصنفنا قصار النظر والفكر والعقل ضمن القبوريين بذكر هذه الحقيقة عن جمال الدين الأفغانى، كما صنفنا بعضهم ضمن دائرة داعمى حزب البعث العراقى عندما ذكرنا حقيقة ضرب إسرائيل لأول مرة – فى تاريخ الصراع العربى الإسرائيلى الطويل – بالصواريخ، على يدى جيش العراق أثناء أزمة الخليج.
ولكن تلك الصواريخ لم تكن كافية وتوقفت فورًا، ولم تتكرر والسياسة لها أحكامها. وللحديث صلة وبالله التوفيق.

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123