ads
menuالرئيسية

استغلال الاطفال في الأغاني الهابطة وسلبيات عدم الرقابة

 

 

كتبت: مي مجدي

 

شهرة الأطفال سلاح ذو حدين يمكن أن يستخدم فيما ينفع الأطفال ويعود عليهم بالإفادة في حياتهم اليومية من خلال تعليمهم القيم والأخلاق الحميدة، وإما أن يتم استغلاله بطريقة خاطئة كمثل التي انتشرت خلال السنوات الأخيرة والتي تمثلت في استغلال الأطفال الموهوبين أصحاب القدرات والقبول الخاص في التمثيل في أفلام لا تتناسب مع أعمارهم واستغلالهم في الكلبيات الهابطة صاحبة الإيحاءات الجنسية.

 

“الواد ده بتاعي” كليب انتشر خلال الأيام الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي لطفلتين لم يتجاوزا عمر 12 عاما، ليحدث ضجة بين أفراد المجتمع خاصة أن كلمات الأغنية تحمل إيحاءات جنسية لا تتناسب مع سن الأطفال، لتظهر المفاجأة أن والدتهما هي من أخرجت لهم هذا الكليب بهدف تنمية موهبتهما عندما اكتشفت أن إحدى الطفلتين صاحبة صوت متميز وترغب في الغناء على حد قولها، فلم تتردد في إنتاج كليب لهما، لكن لم تكن تعرف أن الموضوع سوف ينقلب عليها خاصة بعدما طالب المتخصصون برفع قضية على الأم بتهمة استغلال أبنائها، لكن الظاهرة لم تتوقف عند هذه الأغنية لأن منذ سنوات قريبة ويتم استغلال الأطفال في أفلام وأغاني لا تتناسب مع أعمارهم بل أنهم يتلفظون بكلمات أكبر بكثير من سنهم ومما يجب أن يعرفوه خلال تلك الفترة من مفاهيم.

 

وفي هذا السياق كشفت المؤسسة المصرية للنهوش بأوضاع الطفولة ازدياد نسبة انتهاك حقوق الأطفال خلال شهر إبريل 2017، حيث وصل عدد الأطفال المنتهكين إلى 320 طفل في 236 قضية تم نشرها من خلال وسائل الإعلام المختلفة واختلفت تلك الانتهاكات ما بين القتل والاختطاف والاغتصاب وغيرها، وسجلت الإناث نسبة أكبر من الانتهاكات بمعدل 43% في مقابل الذكور 49% و8% نسب للأطفال لم يتم ذكر نوعهم.

 

وفي دراسة حديثة نشرت  للباحث أمين عبدالغني، وجدت أن القنوات الفضائية تتعمد نشر ثقافات الشعوب الغير عربية أكثر من عرضها لثقافة الشعوب العربية وتستخدم اللغة المنطوقة بدلا من المضامين الثقافية أكثر من اللغة التليفزيونية، وهو ما يشكل خطرا على الأطفال لأن أكثر المواد التي تذاع على شاشة التليفزيون هي الفيديو كليب بل وأن هناك قنوات مخصصة لها خاصة وأنها تلقى قبول عال من الأطفال وتقليد وترديد للكلمات لأن بها مؤثرات صوتية وبصرية عالية ومتدفقة تجذب الطفل، مؤكدا أن مثل هذه الكليبات تساعد على تغييب وعي الشباب وتغريبهم عن مجتمعهم وثقافتهم الشرقية وعن قضايا مجتمعهم، كما أن ترديد الأطفال لهذه الأغاني وتأثرهم بها وتقليد الشباب لهؤلاء المطربين بات يشكل ظاهرة لأنها تتزايد كل يوم عن الأخر.

 

من جانبها تقول د.هالة حماد استشاري الطب النفسي للأطفال والمراهقين: انتشار مثل هذه الكليبات التي يتم استغلال الأطفال كسلعة رخيصة يمثل كارثة بكل المقاييس وانتهاك لحقوق الأطفال، فهي جريمة لا تقل عن استخدام الأطفال في التسول ولكنها أشد خطورة وضررا على المجتمع لأنها موجهة إلى جموع الأطفال الذين يتأثرون بها بشكل كبير مع عدم وجود الرقابة من الأهل فالأب يكون في العمل والأم منهمكة في شغل المنزل وتريد أن تشغل أطفالها بأي شئ وهو ما يجعلهم عرضة لمشاهدة مثل هذه الكليبات التي تحمل إيحاءات وألفاظ لا تتناسب مع أعمارهم، مؤكدة أن مثل هذه الأفكار هي مصدرة من الخارج للقضاء على تفكير الجيل الجديد فهي وسيلة جديدة لهدم المجتمع لأننا إذا بحثنا في التليفزيون الإسرائيلي والمادة الموجهة للأطفال سنجد برامج تدعو إلى القيم وتقديس الحب والالتزام لكننا نأخذ من الغرب الأسوأ ولا ننظر إلى الشئ الجيد فنستورد ألفاظ وإيحاءات وملابس لا تتنساب مع الثقافة والهوية العربية وهو ما يجعل المجتمع هش وضعيف.

 

وتابعت: مثل هذه الأغاني والكليبات الهدف منها طمس الهوية وخلق جيل منعدم القيم والمبادئ وعمل غسيل مخ للأجيال القادمة فيوجهون بطريقة خاطئة تضرهم، مرجعة المسئولية إلى شركات الإنتاج التي تهدف إلى التربح دون الاحتفاظ بالقيم واستغلال الأطفال للترويج للأغاني دون وجود أدنى رقابة عليهم، مؤكدة أن الأباء يعانون من جهل تربوي في معرفة الأسلوب التربوي الصحيح للتعامل مع الطفل فالأم تريد أن تشغل الطفل بأي شئ لكي تتخلص من بكاءه وهو ما يجعله عرضة لمشاهدة تلك المحتويات خاصة وأنها تجذب انتباهه، ناهيك أن هناك بعض الأباء الذين يدفعون أبنائهم للمشاركة في هذا الفن الهابط بهدف الشهرة والحصول على المال دون وعي بخطورة تلك الأعمال التجارية على أخلاقهم وقيمهم وعلى باقى أطفال المجتمع، فيبدأ الطفل في حب مجال الشهرة والنجومية بعد أن أصبح معروف ويرى نفسه على شاشة التليفزيون وكذلك الأب يجد من ابنه مادة مربحة لكسب المال.

 

وحول كيفية استغلال موهبة الأطفال يوضح د. جمال شفيق أستاذ علم النفس التربوى ورئيس قسم الدراسات النفسية للأطفال بجامعة عين شمس، أنه لا مانع من تقويم هوايات الأطفال ونشاطاتهم كالرسم والغناء بطريقة سليمة تتناسب مع أعمارهم ومع حجم الإفادة التي ستعود بها عليهم وتؤثر على حياتهم، مشيرا إلى أن تنجيم الممثلين من خلال شاشات التليفزيون جعلت الطفل يرى الممثل على أنه القدوى بالنسبة له لكي يحتذي بنفس الشهرة الموجودة عنده ومن هنا جاءت فكرة استغلال الأطفال للحصول على النجومية والتربح من ورائهم من الناحية المادية والمعنوية التي يجنيها الأهل، لكن يمكن القول أن الشهرة سلاح ذو حدين فقد تشجعهم على التميز لكنها تقتل لديهم دافع التعلم والتفوق في الدراسة بالإضافة إلى مشاركتهم في أعمال تتضمن معاني جنسية وإباحية لا تتناسب مع أعمارهم.

 

وحول تأثير مثل هذه الأغاني الإباحية والكليبات على الطفل يؤكد “شفيق”: مشاركة الأطفال في هذه الأعمال تجردهم من البراءة وحق التعايش مع غيرهم من الأطفال، لأن الطفل يصاب بتشوه نفسي لعدم استطاعته أن يعيش طفولته، فيحاول تقليد من هم أكبر منه في السن في طريقة اللبس والكلام والحركات مما يؤدى إلى طمس شخصيته في بداية التكوين، ولا شك أن الأباء مشاركين أساسيين في هذه الجريمة لأنهم يوافقون لخروج أطفالهم للمشاركة في هذه الأعمال بل وفي بعض الأحيان يكونوا هم المنتجين بهدف التربح واستغلالهم ماديا وهو ما يسمى “الإيذاء الجسدي”، مشيرا إلى أنه لا يمكن إنكار دور السينما التي ساهمت بشكل كبير في استغلال الأطفال من خلال عرض الطفل في صورة سلبية ومبتذلة ولعل أهمها فيلم “حلاوة روح”، مؤكدا أن ما يحدث الآن من استغلال الأطفال تحت مسمى “الفن وتنمية مواهبهم” لكنه قتل وإبادة للجيل الجديد وللبراءة ولأهم مرحلة في عمرهم، لافتا أنه على الدولة أن تضع رقابة لمثل هذه القنوات وحماية حقوق الطفل وعدم استغلالهم في أعمال مبتذلة بالإضافة إلى ترشيد الأباء بواجباتهم تجاه أبنائهم وكيفية الاستفادة من مواهبهم في مرحلة الطفولة.

 

 

 

 

 

 

 

 

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123