ads
menuالرئيسية

نجوان كشك تكتب: اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم

” السلام عليكم أيها المؤمنون أنتم السابقون ونحن اللاحقون ” هكذا نذكر موتنا وموتى المسلمين عندما نمر بالقرب من المقابر ، وكما أمرنا رسولنا الكريم علينا أن نذكر محاسن موتنا ونتغاضى عن مساويهم ، ولكن هذا لم يحدث مع الراحل إبراهيمنافعنقيبالصحفيينالمصريين،ورئيساتحادالصحفيينالعرب، ورئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق، فهل لا تستطيعون عقد ألسنتكم بعد رحيله ؟! اتركوا الرجل لله وحده..ان شاء عذبه وان شاء غفر الله.

 

كان نافع – رحمة الله عليه – صاحب فكر ليبرالى حر، منفتحا بشكل كبير على عالمه الحديث والمعاصر ، كان الصمت واحدا من أهم سمات إبراهيم نافع، ونادرا ما كان يتحدث إلى الصحافة المصرية كضيف على صفحاتها، الأمر الذى جعل خزائنه من الأسرار والحكايات والمواقف ممتلئة،برغم الاتهامات التي وجهت اليه لا أحد ينكر أعماله وإنجازاته، الغالبية العظمي من جموع الصحفيين تؤكد أنه دائما رجل اللحظات الأخيرة، رجل دولة لكنه يقف ضد النظام عندما تقتضى الأمر حفظا لكرامة الصحفيين حتى لو كانت اللحظة الأخيرة ، وما آلت إليه نقابة الصحفيين من بعده جعل المؤيد والمعارض يترحم علي زمنه .

أفيقوا يرحمكم الله..لماذا لا ينشغل كل منا بنفسه وحالهوأعماله، فلن يستطيع القيل والقال محو تاريخ النجاح والنجومية والتألقلصاحب الانطلاقة الثالثة للأهرام ، لقد تولي نافع رئاسة مجلس إدارة وتحرير الأهرام لأكثر من ٢٥ عاما امتدت من عام ١٩٧٩ وحتى عام ٢٠٠٥ ،أسس للأهرام إصدارات ومبانى وأصول ، وصنع لها إمبراطورية اقتصادية، فضلا عن تحديه لعقبات ليست هينة فى حياته استطاع قهرها،و لم تبخل عليه صاحبة الجلالة بدورها فمنحته القوة والتحدى لكافة العقبات، كما أسس نافع أهم وأفضل مبنى لنقابة الصحفيين يليق بصاحبة الجلالة والذي يعد فخرا لمصر، ففضلا عن رقي المعمار تلبي نقابة الصحفيين احتياجات أبنائها من الرعاية الصحية والدورات التدريبية المهنية وغيرها من الأنشطة، لقد وضع نافع حجر أساس للمبنى الجديد فى ١٠ يونيو ١٩٩٧ بالتزامن مع الاحتفال بيوم الصحفى، ليستكمل النقيب الذى أعقبه “مكرم محمد أحمد” المسيرة إلى أن اكتملت هيئته النهائية عام ٢٠٠٢ ليصبح أضخم مبنى لنقابة على مستوى الوطن العربى ، يزخر بالعديد من  القاعات المتعددة والتجهيزات علي أرقي مستوي، فكيف ننكر هذا كله ونغض أبصارنا عن انجازاته لنغوص ونبحر في إخفاقاته وذنوبه التي يعلمها الله وحده وإن شاء عذبه وإن شاء غفر ..

 

خلال ربع قرن من الزمان، حقق “نافع” انتصارًا مهنيا من نوعٍ آخر داخل نقابة الصحفيين من إقامة مبنى يشهد على إخلاصة لمهنته ، وعلاقته بمبارك التي يتشدق بها البعض لم تنتقص من حرية مهنة الصحافة والصحفيين وتجعلها بلا رؤية وبلا موقف كما يزعم البعض، ففي عهدهأصبح الصحفى صاحب قلم جرئ لايقدر أحد على كسره، خاصة أن إرادة الجمعية العمومية فى عهده كانت “فوق الجميع” و انتفاضة صحفيى مصر ضد قانون ٩٣ لسنة ١٩٩٥ “قانون اغتيال الصحافة” كما أطلق عليه الصحفيون، وانتصرت إرادة الصحفيين، بعد نضال دام عامًا كاملا، وكلل بإسقاط القانون وإصدار تشريع جديد فى ١٠ يونيو ١٩٩٦ وهو اليوم الذى أصبح من حينها عيدًا للصحفى المصري ، ويشهد له خصومه قبل مؤيديه بنجاحه في تحقيق مطلب الجماعة الصحفية والتوازن بين موقف النظام المتشدد وموقف الصحفيين اﻷكثر تشددا من القانون.

من كان منكم بلا خطيئة فليقي إبراهيم نافع بحجر، أو يصعد إلى الله ليوصيه بعدم المغفرة وكيفية الحساب الرباني ، فعن جندب [ بن عبد الله] رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال عز وجل من ذا الذي يتألى علي أن لا أغفر لفلان، قد غفرت له وأحبطت عملك” رواه مسلم، وقال الرسول الكريم : ” لن يدخل أحدكم الجنة بعمله”، ويسأله صحابي “ولا انت يارسول الله ؟” فيرد صلي الله عليه وسلم : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته “.

إن ما تركه ابراهيم نافع ” يرحمه الله” من بصمات علي مؤسسة اﻷهرام، ونقابة وعلي الصحفيين أنفسهم من إضفاء الهيبة علي السلطة الربعة يجعلني اقول بعد ما آلت إليه أوضاع الصحافة والصحف والصحفيون اليوم “اتركوا الرجل لله وحده “، فما سردت ذلك إلا للتذكرةﻷن مصير الإنسان منا معلق بكلمة قد تدخله الجنة أو تهوي به في النار.

 

 

 

 

ads

حمل العدد الجديد

تابعنا على الفيس بوك

hao123