menuالرئيسية

د.كمال الهلباوى يكتب: محاولة للفهم.. التهنئة بأعياد الميلاد

 

فى كل مواسم الشتاء، وعند إقتراب احتفالات أعياد الميلاد، واشتداد البرودة، تزداد حرارة الفتاوى الشاذة التى يتغنى بها المتسلفون ، وبعض قيادات ومشايخ المتأسلفين والمتفيهقين، الذين يرون حرمة تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد فيثيرون بذلك الفتنة داخل الوطن الواحد ، على خلاف أهل الفقة والعلم الوسطى وعلى خلاف حتى بعض كبار أئمة المذهب الحنبلى، مثل إبن قدامة المقدسى، وللعلم هناك اثنان بنفس الأسم ابن قدامة المقدسى، أحدهما صاحب المغنى والأخير صاحب مختصر منهاج القاصدين.

وهناك كذلك أحد كبار العلماء فى الفقه والحديث والعلم والأدب – أقصد ابن قتيبة – صاحب كتاب عيون الأخبار. وهنا نذكر نصين مهمين من النصوص التى يجب أن يحفظهما أو يفهمهما  كل مسلم حتى لا ينخدع بأقوال المتفيهقين وأنصاف العلماء فى عصرنا الحاضر.

لفت نظرى منذ وقت مبكر الفتاوى الشاذة التى تقول بتحريم تهنئة المسيحيين بأعياد الميلاد وخصوصا من بعض قيادات ومشايخ المتسلفين مما يثير الفتنة فى المجتمع ، ويزيد الخوف من الطامعين فى إقامة حكم أو حكومة إسلامية فى مصر. هذا فضلا عن أن تلك الفتاوى تشوه صورة الاسلام الوسطى .

يقول إبن قتيبة الدينوري (213- 276 هجرية ) فى مقدمة كتابه (عيونالأخبار):

“وهذهعيونالأخبارنظمتهالمغفلالتأدبتبصرةً،ولأهلالعلمتذكرة،ولسائسالناسومسوسهممؤدباً،وللملوكمستراحاًمنكدالجدوالتعب… ولمأرصواباًأنيكونكتابيهذاوقفاًعلىطالبالدنيادونطالبالآخرة،ولاعلىخواصالناسدونعوامهم،ولاعلىملوكهمدونسوقتهم،فوفيتكلفريقمنهمقسمه…وأودعتهمايتلاقونبهإذااجتمعوا،ويتكاتبونبهإذاافترقوا…”.

ثميقولابنقتيبةرحمهاللهتعالى :

“واعلمأنالمنزلنتلقطهذهالأحاديثفيالحداثةوالاكتهالعمنهوفوقنافيالسنوالمعرفة،وعنجلسائناوإخواننا،ومنكتبالأعاجموسيرهم،وبلاغاتالكتابفيفصولكتبهم،وعمنهودوننا،غيرمستنكفينأننأخذعنالحديثسناًلحداثته،ولاعنالصغيرقدرالخساسته،ولاعنالأمَةالوكعاءلجهلها،فضلاعنغيرها”.

ومنأهمماقالهابنقتيبةفىهذاالمقام :

“فإنالعلمضالةالمؤمن،منحيثأخذهنفعه،ولنيزريبالحقأنتسمعهمنالمشركين،ولابالنصيحةأنتستنبطمنالكاشحين،ولايضيرالحسناءَأطمارُها،ولابناتالأصدافأصدافُها،ولاالذهبَالإبريزَمخرجُهمنكِبا،ومنتركأخذالحسنمنموضعهأضاعالفرصة،والفرصتمرمرالسحاب”.

ويقول ابن قدامة المقدسى (597 هـ – 682هجرية ) فى كتابه (مختصرمنهاجالقاصدين) :

“وأماحقوقالجار: فاعلمأنالجواريقتضىحقاًوراءماتقتضيهأخوةالإسلامفيستحقمايستحقهكلمسلموزيادة،وجاءفيالحديث: “إنالجيرانثلاثة: جارلهحقواحد. وجارلهحقان: فالجارالمسلم،لهحقالإسلام،وحقالجوار. وأماالذيلهحقواحد: فالجارالمشرك” .

واعلم: انهليسحقالجواركفالأذىفقط،بلاحتمالالأذىوالرفق،وابتداءالخير،وأنيبدأجارهبالسلام،ولايطيلمعهمالكلام،ويعودهفيالمرض،ويعزيهفيالمصيبة،ويهنئهفيالفرح،ويصفحعنزلاته،ولايطلعإلىداره،ولايضايقهفيوضعالخشبعلىجداره،ولافيصبالماءفيميزابه،ولافيطرحالترابفيفنائه،ولايتبعهالنظرفيمايحملهإلىداره،ويسترماينكشفمنعوراته،ولايتسمععليهكلامه،ويغضطرفهعنحرمه،ويلاحظحوائجأهلهإذاغاب”.

هكذا أيها القارئ الكريم، ينبغى الرجوع إلى المصادر الصحيحة لأخذ العلم والفقة وفى مقدمة هذه المصادر بلا شك ، يأتى القرآن الكريم – كلمة الله تعالى إلى عباده – وكذلك السنة النبوية المطهرة وهى الحديث الصحيح ( قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، والفعل ” ما فعله الرسول” ثم الإقرار أى ما أقره صلى الله عليه وسلم ، ولا يمكن لرسول كريم جاء رحمة للعالمين أن يسيئ إلى جيرانه أو غيرهم. فكيف يسيئ هؤلاء المتفيهقون إلى من يخالفهم فى العقيدة وهم أبناء وطن واحد بل وأمة واحدة. وللحديث صلة .

وبالله التوفيق

 

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123