ads
menuالرئيسية

نساء اليابان يكافحن التحرش بوسائل مبتكرة..تعرف عليها

على الرغم من أن اليابان تشتهر بانخفاض معدلات الجريمة فيها، تشكو فتيات كثيرات من أنهن لا يشعرن بالأمان عند ركوب القطارات بالبلاد، لأنهن يخشين من التعرض للتحرش من جانب الرجال.

ومع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد، تخشى بعض الفتيات من موجة جديدة تحدث سريعا من حالات التحرش التي يتردد أنها تقع باستمرار.

وتقول يايويي ماتسوناجا وهي ناشطة ترأس مجموعة تناهض التحرش بمدينة أوساكا الكائنة بغربي اليابان، إن عدد الأشخاص الذين ألقى القبض عليهم بتهمة التحرش يزيد عادة في شهري إبريل ومايو، عندما يبدأ الطلاب الجدد بالمدارس العليا ركوب القطارات للتوجه إلى مدارسهم.

وتضيف ماتسوناجا، إن “ممارسة التحرش على متن القطارات تعد جريمة جنسية تتعرض لها الكثيرات في أماكن عديدة، غير أنه لا يوجد حتى الآن، وعي مشترك في اليابان حول هذه القضية”.

ويواجه مرتكبو هذه الجريمة عقوبة تصل إلى الحبس لمدة ستة أشهر، أو دفع غرامة تبلغ نصف مليون ين (4700 دولار).

وتوضح قائلة، إن “قلة قليلة من المراهقات في اليابان هن اللاتي يستطعن الاعتراض على هذه الأفعال، أو يخبرن أفراد أسرهن بما يحدث حتى لو كن قد تعرضن للتحرش”.

وتشير إلى أن ذلك يعني أن كثيرًا من الجرائم لا يتم الإبلاغ عنها.

وتقول تاكاكو وهي ابنة صديقة لها (وهذا ليس اسمها الحقيقي)، إنها تعرضت للتحرش بشكل مستمر على متن القطارات في طوكيو أثناء ذهابها وعودتها من المدرسة العليا، التي التحقت بها منذ بضعة أعوام.

وبخلاف كثير من الفتيات أخبرت تاكاكو أمها بما تتعرض له، وتشاورت الاثنتان مع الشرطة ومسؤولي السكك الحديدية الذين لم يقدموا مساعدة فورية وفقا لقولهما.

وفي جهد شخصي وكورقة أخيرة لردع المهاجمين المحتملين صنعت تاكاكو وأمها بطاقة مغلفة مكتوب عليها “التحرش جريمة، لن أتحملها في صمت”، وبدأت في لصقها على حقيبتها.

وثبت أن هذه الطريقة فعالة في منع المتحرشين، فلم تتعرض لهذا الفعل منذ ذلك الحين.

وأخبرت والدة تاكاكو ماتسوناجا عن المشكلة التي تعرضت لها ابنتها وعن النجاح الذي حققته البطاقة، وقامت السيدتان بتأسيس “مركز أنشطة منع التحرش” في يناير 2016.

ولجأت ماتسوناجا التي تعمل أيضا صحفية حرة إلى جمع التبرعات لتمويل تكلفة الإنتاج لتحويل بطاقة تاكاكو إلى شارات تعلق بدبوس على ملابس الفتيات، ونجحت في جمع 12ر2 مليون ين في غضون ثلاثة أشهر، ويتم بيع الشارات داخل محطات القطارات وفي بعض المتاجر الكبرى.

واعترفت الحكومة اليابانية ووكالة الشرطة الوطنية منذ أكثر من عقد بخطورة المشكلة، وطالبتا الشركات المشغلة للقطارات بتسيير عربات مخصصة للنساء فقط، في المدن الكبرى للمساعدة على حمايتهن من التحرش من جانب الرجال.

غير أن ماتسوناجا تقول، إن العربات المخصصة للنساء ليست فعالة تماما لأنها تعمل وقت الذروة الصباحية فقط، وطالب النشطاء شركات السكك الحديدية بتسيير عربات القطارات المخصصة للنساء في أوقات المساء أيضا ولكن هذه الطلبات لم يتم الاستجابة لها.

ويقول كويشيرو جو المتحدث باسم شركة السكك الحديدية لشرقي اليابان وهي أكبر شركة من نوعها في البلاد “إننا تلقينا هذه الطلبات”.

ويضيف “إن معدلات الازدحام تكون أعلى أثناء وقت الذروة الصباحية”.

وقامت الشركة بوضع كاميرات مراقبة علم 2010 داخل أحد خطوط القطارات الذي يتردد أنه يشهد أعلى معدل لحالات التحرش، وأدت هذه الخطوة إلى تقلص عدد الحالات وذلك وفقا لما يقوله جو.

وقامت هذه الشركة التي تنقل 17 مليون راكب يوميا بوضع كاميرات مراقبة في خط ثان للقطارات اعتبارا من إبريل الحالي، ولكنها لازالت تشغل عشرات من الخطوط الأخرى بدون كاميرات.

وتشعر ماتسوناجا بالقلق إزاء أن الحوار المجتمعي الذي يدور حول هذه القضية تحول تجاه الرجال الذين تم اتهامهم زورا بالتحرش، حيث تردد وسائل الإعلام اليابانية من آن لآخر مثل هذه القصص الإخبارية.

وتقول إن “هذا المناخ العام أسهم في إثناء ضحايا كثيرات عن التحدث علنا عما تعرضن له”.

ولتشجيع الرأي العام على أن يصبح أكثر إدراكا لهذه القضية دعا المركز طلاب المدارس العليا والجامعات لطرح تصميمات جديدة للشارات المناهضة للتحرش في إطار مسابقة سنوية.

وطرحت حوالي 250 مدرسة العام الماضي 1338 تصميما جديدا للتنافس على الجائزة الأولى وفقا لما تقوله ماتسوناجا، وفازت بالجائزة هانا فوجي الطالبة بكلية التصميم بجامعة طوكيو للتكنولوجيا.

وتقول فوجي “علمت من مقال قرأته أن التحرش هو نوع من الإدمان، ومن هنا فقد فكرت أنه سيكون أكثر فعالية أن أضع شعار يقول (لماذا تتحرش ؟) على الشارة بدلا من (لا للتحرش).

بينما تقول ماتسوناجا “إنني لا أعني أن أقول للفتيات أحموا أنفسكن بهذه الشارات، وإنه من الخطأ أن تتعرض فتيات كثيرات للتحرش على متن القطارات، وأريد أن يصبح عدد أكبر من الأشخاص على وعي بالمشكلة، وأسعى لتغيير هذا الوضع”.

ads

حمل العدد الجديد

تابعنا على الفيس بوك

hao123