ads
menuالرئيسية

نجوان مهدي تكتب: “احذر أيها الرئيس”

مرت الانتخابات الرئاسية، انتهت فعالياتها ولكن ما أسرع الأيام والشهور والسنين، فبعد أربعة سنوات من الآن سنجد أنفسنا أمام الاستحقاق نفسه؛ لنقف من جديد لنسأل أنفسنا لماذا تتكرر هذه الأخطاء ومن المسؤول عنها، ولماذا  لم ينزل فلان ولماذا أبطل بعض الشباب أصواتهم ولماذا عزف البعض عن النزول ولماذا يحشد فلان.

لابد أن نعترف ان الانتخابات الرئاسية  كشفت عن عوار حقيقي في فكر وفلسفة النخبة السياسية والمجتمعية ومن يديرون العملية  الانتخابية،  ولا أتحدث هنا عن الشخص المنتخب اين كان الذي يختاره الناس س او ص  بل اتحدث عن الذين اداروا الحملة الانتخابية لكل مرشح.

لم يفكر أحدهم كيف يطرح اعمال ومشروعات واجندة الرئيس المنتظر بطريقة مقنعه ومقبولة ولم يقدم اياَ من القائمين علي العملية الانتخابية لدعم مرشحة الحجج والبراهين الدامغة علي صحة وقوة البرنامج الانتخابي ومدي مقدرة المرشح علي تحقيق برنامجه وما هي البدائل التي يمكن ان يتخذها في حالة اذا قابلته بعض العراقيل في تحقيق برنامجه الانتخابي كما وضعه..

اعتمد اغلب الداعمين للمرشحين للرئاسة علي الفكر القديم من السماعات الكبيرة والاغاني الراقصة والاناشيد الوطنية والرقص والتصفيق لا اعترض علي ادخال عنصر البهجة علي العملية الانتخابية واضفاء حالة من السرور بهذا الاستحقاق ولكن الي متي يظل الاستخفاف بعقل وفكر  المواطن المصري وتسطيحه.

لماذا لا نرتقي بالمواطن ونشعره بأهمية صوته من خلال المصارحة والمكاشفة وتعميق فكرة صوتك امانه وحقك الانتخابي ارث لا يجب التفريط فيه لدعم وبناء وطنك لم يتجه العاملين علي البرامج الانتخابية الي الفئة الشبابية وهي اهم فئة وشرح وتحليل كل كبيرة وصغير تتم في العملية الانتخابية ومدي قوة برنامج المرشح ولماذا يدعموه ويروا انه حلم الغد” لمصر افضل”.

لماذا لم يتم خلط الشباب وصهرهم في بوتقة حلم الغد ومشاركتهم مشاركة جديدة من خلال مناظرات وتحليلات ومناقشات جديدة لكل اجندة من اجندات المرشح الانتخابي لخلق جيل واعي بمتطلبات بلاده لماذا لم يطرق المرشحين ابواب الجامعات وسؤال الشباب ماذا تنتظر من مصر الغد وماذا فعلت لك مصر بالأمس وماذا فعلت انت وقدمت لمصر لن تكون المؤتمرات وحدها قادرة علي خلق جيل مشارك في بناء بلاده.

العملية الانتخابية كانت كفيلة بخلق جيل قادر علي المشاركة والاسهام والاقناع بمصر الغد ووئد مصوت كيس سكر وزجاجة زيت  ومائة جنية فبرغم سخرية الفصائل السياسية وغيرها من لغة الخطاب التي تتبع في الانتخابات السابقة من تجميل الواقع وإخفاء العيوب والمؤتمرات التي لم تسمن او تغني من جوع ورغم اختلافهم سياسيا وأيديولوجيا فإننا لا نكاد نجد فروقا بينة وواضحة في توصيف الخطاب السياسي الهادف.

لم يستطيع القائمين على العملي الانتخابية  خلق خطابا صريحا عاكسا للواقع في تجلياته ومواصفاته الحقيقية خاليا من الاكاذيب والوعود المزيفة ، علي الرئيس القادم ان يختار من يمثله واقعا وليس شكلا.

واقعا من خلال اشخاص قادرين علي الحوار الجاد والصريح الذي يتطرق إلى القضايا الساخنة بدون انفعال وتشنج، قادرين علي الوصول للشباب والعمال ورجل الشارع وطرح افكاره وطرق تنفيذها والبدائل المتاحة وامكانية تحقيق تلك الاهداف ونسبة الاخفاق في تحقيق بعض الاهداف وخلق محك حقيقي يتم  فيه دمج الشباب بأهداف ومشروعات الرئيس ويكونوا هم الترس الذي يدير تلك الاجندة ليضمن نجاح اجندته وتنفيذ كل اهدافها وخلق جيل يؤمن بقدراته وقدرات رئيسة وحب وطنه ، علي الرئيس المرتقب ان يبتعد عن اصحاب الخطب العامة والديماغوجية، التي تعكس خطابا سياسيا لغته عاجز عن  الابتكار وسطحية في تحليل معطيات الواقع وتزوير التاريخ لصالحهم، ونفي العناصر الإيجابية لدى معارضيهم ، وان يركن الي جماعة سياسية تؤمن ان بروز الخطاب السياسي الصريح والواضح هو المفيد القادر علي ان  يساعدهم على النهوض الذي تتطلع إليه البلاد، من خلال تقديم حلول ناجحة للأزمات التي تتخبط فيها البلاد.

وأن يكونوا مؤمنين بان النقد الذاتي الذي هو أحد فضائل “حرية التعبير” اساس بناء الخطاب السياسي الجديد ، وهذا الخطاب قادر ان يحقق الانطلاقة للبناء المنشود ،بل ايضا قادر علي ان ينقذ المجتمع من النزاعات والجدل الذي يبعثر قواه وتجعله مكبلا ومرتبك امام تحديات المستقبل.

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123