menuالرئيسية

بقلم خالد عكاشة : معركة المستقبل السعودي .. من يحقق الانتصار؟

على أرض واقع العمل السياسي والحياة داخل المملكة العربية السعودية؛ سيكون تاريخ الفصل الحداثي الذي تعتمده الآن محل خلاف، مع الاتفاق أننا اليوم بصدد زلزال حقيقي، له مقاييس متقدمة من الهزات والارتدادات.

من جانبنا نرى أن التاريخ الذي يمكن اعتماده، وهو الأقرب تلامسا مع الواقع السياسي بالمملكة، هو موعد الاستقرار داخل بيت الحكم السعودي على صدور قرار نقل السلطة والمسؤلية، إلى ما أصبح يعرف بالجيل الثالث. فمنذ هذا التاريخ جاء المشهد كاشفا عن خطة الحكم المستقبلي؛ لما استقر عليه الوضع داخل أروقة العائلة الملكية. يمكن النظر إلى التوقيت باعتباره اختيارا ذكيا، صادف متغيرات الفضاء الاقليمي والدولي، ويحسب لنظام الحكم السعودي في غضون الظرف المعقد الذي تمر به المنطقة، أنه لم يقف عند قرار بدء استحضار الجيل الجديد لمقاعد الحكم، ولم تستغرقه ملفات المنطقة المفتوحة على مصرعيها، والمملكة حاضرة بقوة فيها. بل أدركت المملكة أن جيلا جديدا للحكم، يحتاج بالضرورة إلى مشروعا جديدا؛ يتوافق مع فقه العصر، ويؤكد جدارة التوقيت. حتى يصير مؤهلا للاشتباك الفوري مع تحديات القادم الذي سيجابهه، من موقع رسم السياسات واتخاذ القرار.

مرة أخرى يحسب للمملكة، أنها سخرت امكانيات فكرية متنوعة، من أجل صياغة مشروع رصين وواعد، فضلا عن احتواءه على قدر عال من الاستنارة، وواقعية وشفافية تقييم الأوضاع الإقليمية. ومما يعد إجابة مبكرة عن سؤال المقال الرئيسي؛ أصبح الأمير “محمد بن سلمان” بمجرد امتلاكه لهذا المشروع هو صاحب الحظ الأكبر في الانتصار. فقد أدرك الجميع حينها أن لديه اجابات متماسكة في الغالب من ملفات هذا المستقبل، الذي يتأهب لاقتحامه.

على جانب مقابل سيكون هناك “منطقيا” من يختلف على تلك الاجابات، من الداخل السعودي ومن خارجها، وهناك من سيطعن في جدارة هذا المشروع بكل الصيغ الممكنه. لكن يظل المشروع السعودي الجديد قادرا على المضي قدما إلى الأمام، لكونه سعوديا وليس خاصا بولي العهد كما يحلو للبعض اختزاله، تماما كما يتم التغييب العمدي أن لهذا المشروع داعميه والمؤمنيين به، من داخل الأسرة الحاكمة، وفي قطاع عريض من المجتمع السعودي.

المملكة بكونها دولة كبيرة، ولانخراطها في ملفات الاقليم المتعددة، تشكل لها أعداء يحاربون الخطوات السعودية، حتى وإن كانت خطواتها في الطريق الصحيح، أو باتجاه حماية نفوذها وأمنها القومي، وهو حقها المشروع. بطبيعة أدوات وأسلحة هذا العصر هناك “سرديات” موازية، تتم صياغتها ضد المملكة منذ سنوات، لكنه اليوم أصبح سلاحا مشرعا ضد كل خطوة سعودية، وربما يتم استخدامه من قبل أعداءها، وكارهيها ومنافسيها على السواء. يأتي ما قد يصحح الرؤية فيما بعد، لكن يظل التشويش المتعمد، والمغالطات قادرة في كل وقت على صناعة حالة عدم اليقين تجاه سياسات المملكة. النماذج والأمثلة التي يمكن تناولها في هذا السياق كثيرة ومتنوعة، والعداء الإيراني والقطري للسعودية، يجعل زخم مثل تلك الاطروحات حاضرا طوال الوقت. في المقابل يظل الواقع والمنطق في تقييم السياسات والبحث عن الحقائق غائبا، وهو شكل من الأشكال الحديثة لإدارة الصراعات.

مشروع المستقبل السعودي الذي يطرحه ولي العهد، يتضمن تغيير جذري لشرعية الحكم بالمملكة، ربما لم يطرأ عليها منذ تاريخ التأسيس. فالعنوان الرئيسي فيه، استبدال الشرعية الدينية التي تمثلت في خدمة الأماكن المقدسة، إلى شرعية الاعتماد على منهج “حداثي” متعدد الروافد، يخدم صناعة المستقبل، الذي تعد به مؤسسة الحكم الشعب السعودي. وهذا هو الزلزال الحقيقي الذي يمكن تلمس بعضا من ارتداداته، في نبذ الشكل التقليدي الجامد للفكر الديني صانع التطرف “كما ذكر نصا ولي العهد”، والأخذ بأحدث تقنيات العلم في مشروع 2030 لسعودية جديدة. واطلاق الحريات الاجتماعية بما يحقق نمطا جديدا للحياة، وفي خطوته الأحدث اقتحام مكونات ومواقع الفساد والنفوذ، لتشكيل واقع اقتصادي قادر على النمو المستدام.

هي عناوين مزلزلة بالفعل، لكنها الأقرب استجابة لواقع وطموح المواطن والشارع السعودي، وكلاهما يعد من الأسلحة الفاعلة في يد ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان”، الذي ضمن نسبة كبيرة من النجاح كونه يمضي حاملا مشروع حقيقي؛ في الوقت الذي يظل الآخرون مجرد أرقام معطلة. وفي معادلة من هذا النوع ينتصر صاحب المشروع، رغم ما قد يقابله من عقبات وتقاطع للمصالح والنفوذ، فهي تظل بطبيعتها مجرد تفاصيل ومحفزات للمضي قدما إلى المستقبل.

 

 

 

خالد عكاشه

ads

تابعنا على الفيس بوك

hao123