...

د. نجوان مهدي تكتب: تأديب شركات السياحة المتسببة فى أزمة وفاة الحجاج

لم يكن من السهل أن تمر أزمة وفاة الحجاج المصريين دون أن ينال المتورطون عقوبات رادعة، حتى يكونوا عبرة لغيرهم ممن يتحايلون على الناس، ويحصلون منهم على أموال طائلة، ثم لا يقدمون لهم أي خدمات تذكر.

ولأن الرئيس عبد لفتاح السيسي لا يشغله سوى المواطن المصري، ويعمل ليل نهار من أجله، فقد بادر على الفور بإصدار توجيهاته بتشكيل خلية أزمة برئاسة د. مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، لمتابعة وإدارة الوضع الخاص بحالات وفاة الحجاج المصريين.

وأشار الرئيس السيسي إلى ضرورة التنسيق الفوري مع السلطات السعودية لتسهيل استلام جثامين المتوفين وتقديم كافة التسهيلات اللازمة في هذا الشأن.

وقد أصدرمجلس الوزراء بيانا أكد فيه أنه تم رصد 16 شركة سياحة ـ بصورة مبدئية ـ قامت بالتحايل وتسفير الحجاج بصورة غير نظامية، ولم تقدم أي خدمات للحجاج، ومن هنا كلّف رئيس الوزراء، بسرعة سحب تراخيص هذه الشركات، وإحالة المسئولين إلى النيابة العامة، مع تغريم هذه الشركات لصالح أسر الحجاج الذين تسببوا في وفاتهم.

وتضمن تقرير توصيات خلية أزمة الحج أن تقوم وزارة العدل المصرية بالنظر في إمكانية سداد شركات السياحة المتورطة غرامات لصالح أسر ضحايا الحج غير النظامي، مع إحالة الموضوع إلى النائب العام لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

كما أوصت اللجنة بالعمل على وضع آليات منح تأشيرات الزيارات بمختلف أنواعها من خلال التنسيق مع الجانب السعودي ووزارة الخارجية المصرية وذلك قبل وأثناء موسم الحج منعا لتكدس الحجاج غير الرسميين داخل المملكة، مع قيام وزارة السياحة والآثار بمراجعة كشوف تأشيرات الدخول للأراضي السعودية والتأكد من إصدار BARCODE من خلال شركات السياحة من عدمه، وكذا متابعة التزام الشركات بتلك الإصدارات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه الشركات المخالفة.

لقد أضطر الحجاج الذين سافروا للحج عبر هذه الشركات المتحايلة إلى البقاء في الشوارع معرضين للحرارة الشديدة، التي وصلت إلى أكثر من خمسين درجة مئوية، دون أن يتمكنوا من الحصول على مكان داخل الخيام، وذلك بسبب تقاعس هذه الشركات عن توفير أي خدمات لهم، وتوفي عدد كبير منهم إلى درجة أن

المارة كانوا يقومون بتغطية الجثث بلباس الإحرام لحين وصول سيارات طبية لنقلها.

مهزلة حقيقية راح ضحيتها ما يقرب من 600 حاج مصري، كلهم غير نظاميين يتبعون شركات السياحة المخادعة والمتحايلة، والتي لا يتمتع أصحابها بأي ذرة من ضمير.

والحق أن الخارجية المصرية لم تتوان لحظة واحدة عن القيام بواجبها، حيث كثفت جهود البحث عن المواطنين المصريين المفقودين بالتنسيق مع السلطات السعودية، وتم تدشين غرفة طوارئ وغرفة عمليات من خلال القنصلية المصرية في جدة والقطاع القنصلي بالوزارة لاستقبال مكالمات المصريين الذين انقطع التواصل بينهم وبين ذويهم ولتنسيق شحن جثامين المتوفين.

وقامت السفارة المصرية في الرياض بتقديم الدعم اللازم للمواطنين المصريين من خلال زيارتهم بالمستشفيات والمراكز الطبية للاطمئنان على أوضاعهم والتأكد من حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة”.

إن ما حدث في موسم الحج هذا العام، من قبل هذه الشركات، مهزلة حقيقية، وحسنا ما قامت به الدولة من إجراءات لتأديب هذه الشركات لتكون عبرة لغيرها. وإذا كانت الدولة قد قامت بدورها على أكمل وجه، بناء على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن هناك سؤالا يطرح نفسه: أين كانت وزارة السياحة، وكيف سمحت لهذه الشركات بتنظيم رحلات الحج، وتحت أي مبرر؟ نعم اتخذت الدولة قرارات حاسمة ضد هذه الشركات، ولكن المطلوب الآن إجراء تحقيقات مع مسئولي وزارة السياحة: من سمح لهذه الشركات بتنظيم رحلات الحج.. كيف ولماذا؟

.

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى