...

يسري حسان يكتب: عندما اجتمع وزير الثقافة الجديد ذو الرأي الرشيد مع ابن حميدو القرصان وقال له ليس في الإمكان يافنان .. تم تأجيل المهرجان

ليس لدي علم بالتفاصيل، ولا أحد في مصر لديه أي علم بتفاصيل أي حاجة، لكن الذي أعلمه، كغيري من العامة والدهماء وأبناء السبيل، أن المهرجان القومي للمسرح المصري كان مقررا له أن ينطلق يوم 15 الشهر الجاري، لكن، وعلى حين فجأة، تم تأجيل المهرجان إلي يوم 30 الشهر الجاري أو الذي يجري..كل الشهور بتجري للأمام بينما نعود نحن، وبسرعة الصاروخ، الى الخلف.
أتابع الجهد الذي تبذله إدارة المهرجان، كل ليلة وكل يوم يسهرون لبكره وبعد بكره، وزيها بالظبط، وتحمل نفس المعنى، يواصلون الليل بالنهار، أو يسابقون الزمن، أولا يطرف لهم جفن، ويرددون اغنية الاستاذ فريد الأطرش سألني الليل بتسهر ليه، وكلما سألهم الليل أجابوا في نفس واحد: عشان المهرجان ياعم الليل..اهمد بقى.
وإذا كانت إدارة المهرجان تبذل كل هذا الجهد حتى أنها اكتشفت نقادا لم ينقدوا شيئا وقررت تكريمهم كنقاد، وهذه إضافة تحسب لهم، فإن هناك على الجانب الآخر مسرحيين كانوا يستعدون للمهرجان ورتبوا أمورهم على هذا الأساس، لما تحسب عدد الفرق ستجد حاصل المجموع أكثر من 1500 مسرحي على الأقل، فضلاً عن لجان المهرجان وورشه التدريبية وغيرها وغيرها، وفضلا كذلك عن آلاف الجماهير التي تنتظر المهرجان من السنة للسنة لتشاهد مجموعة من العروض التي من المفترض أنها أفضل ما أنتج المسرح المصري في عام. فجأة قالوا لهم وقف يا ريس حنتيرة في ناس هنا قاعدة كتيرة ولا حد قال هات تعميرة ولا واحد شاي!
ما الذي يحدث في مصر بجد يعني؟
قلت لك ليس لدي علم بالتفاصيل، لكني عرفت أن التأجيل تم عقب لقاء الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، بوزير الثقافة د. أحمد هنو، الذي يصفه المقربون منه بأنه أبو ضحكة جنان…اضحكها كمان وكمان وكمان… يبدو أننا في موسم الأستاذ فريد الأطرش. وممكن في موسم الأستاذ عبد الوهاب في جفنه علم الغزل، إشارة إلى جفون إدارة المهرجان التي لا تطرف. وربما تم ذلك عبر مكالمة هاتفية .. الله أعلم
في الاجتماع، أو الاتصال، تم الاتفاق على التأجيل، وبالفكاكة كده ليس معقولاً أن يكون الاستاذ رياض هو من طلب التأجيل، مش معقول الراجل حيأذي نفسه ومهرجانه، يبقى التأجيل تم بناء على أمر الوزير، ولا تسألني ماذا لو كنت في مكان الأستاذ رياض؟ فالأستاذ رياض رجل مهذب أكثر من اللازم، ولم يحدث أن أخرج يوما صوتا من أنفه. أما لو كان رياض هو الذي قرر التأجيل وسألتني عن رد فعلي لو كنت مكان الوزير لقلت لك نفس الإجابة!
لا بأس يتم تأجيل المهرجان، لا بأس يتحرق المسرحيون الذين رتبوا أمورهم على موعد 15 سبعة، ولكن، ولأننا في مصر التي يفعل فيها كل مسئول ما يفعل جهارا نهارا، دون النظر لأي اعتبارات، باعتبارنا عبيد احساناتهم، لم يخرج علينا لا مكتب الوزير ولا مكتب المهرجان ولا حتى مكتب العمل بكلمتين يوضح فيهما أسباب التأجيل حتى نكون في الصورة يعني …نحن في دولة الأسرار الحربية والوزير يفعل ما يشاء ويؤجل ما يشاء… آلهة بقى.
لماذا لم يخرج مكتب الوزير ببيان يقول فيه مثلاً “اجتمع وزير الثقافة الجديد ..ذو الرأي الرشيد.. بداخل الديوان.. يحيطه الحرس والأعوان.. تحسبا لأي حركة غدر أو عدوان.. بابن حميدو القرصان.. وهو في الأصل فنان..ثم قرر الاثنان.. في ساعة صفا وروقان.. تأجيل المهرجان.. من دون أسباب أو لوم وعتاب.. .. طبعا أحباب طبعا أحباب…وقول لخالتك تبعت فلوس الجمعية ”
الأمر محزن والله.. وكنت أتمنى ألا تكون ضربة البداية لوزير الثقافة تأجيل المهرجان..كان جاب من الآخر وقرر إلغاء المهرجان وخلاص.. ولا أملك، أمام هذا الأمر الجلل والجليل، إلا أن أردد قول أمير الأحزان: علي الضحكاية علي!!

زر الذهاب إلى الأعلى